مجموعة مؤلفين
129
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الإنسانية في الحياة البشرية ، ذلك أنّ في الشرك هلاكاً للإنسانية وموتاً للفطرة ، وهذا معناه أنّ الحرب في واقعها ليست سوى دفاع عن حق الإنسانية وضخّ حياة جديدة فيها ، وهو بمثابة بعث الروح بعد موتها « 1 » . إنّ محاولة بعض المفسرين والعلماء « 2 » إرجاع الجهاد الابتدائي هو الآخر إلى الدفاع عن حق الإنسانية ( التوحيد ) ، إنّما هو لكي يتسنى فهمه للجميع ، ذلك أنّ حق الدفاع عن النفس ومختلف الشؤون الحياتية أمر معروف مفهوم للجميع ، كما أنّه مسلّم غير قابل للإنكار ، وبناءً عليه يغدو تفسير التوحيد جزءاً من الحقوق الإنسانية العامّة ، ومن ثمّ فالجهاد لأجل هذه الحقوق ليس سوى دفاع في واقعه عن حقوق الإنسان تماماً كالحرب لأجل الحرية . انّ حفظ الدين ومراكز العبادة لأمر سهل يسير على اللَّه سبحانه ، إلّا أنّ السنة الإلهية جرت على حفظ الأديان والشرائع الإلهية بيد الناس أنفسهم ، بحيث يستشعر الناس المسؤولية إزاء عقائدهم ومراكزهم الدينية والعبادية وكذلك بلادهم وأراضيهم ، لكي يهبّوا مدافعين صامدين ، إنّ وجود مثل هذا الإحساس بين الناس ، وممارستهم الدفاع والتصدي لهجمات الأعداء لممّا يوجب المساندة الإلهية والنصر الربّاني . هذا ، وقد أشار الفقهاء أيضاً في نتاجاتهم إلى فلسفة الدفاع بما يناسب ، فقد اعتبر أبو الصلاح الحلبي - بعد ذكره لوجوب الدفاع - أنّ علّته هو « منع اضمحلال الحق » و « هزيمة دار الايمان » و « انتصار الشرك والكفر » « 3 » ، فيما كتب الشيخ النجفي صاحب الجواهر في هذا المجال قائلًا : « لو أراد الكفّار محو الإسلام ، ودرس شعائره ، وعدم ذكر محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وشريعته ، فلا إشكال في وجوب الجهاد حينئذٍ » « 4 » . أمّا السيد عبد الحسين اللاري ، فقد أصدر بياناً إبّان الحرب العالمية الأولى استهدف فيه ذكر وجوب الدفاع عن بلاد الإسلام ، فقال : « إنّ عزّة وعظمة
--> ( 1 ) السيد محمّد حسين الطباطبائي ، الميزان 2 : 66 . ( 2 ) الشهيد مرتضى مطهري ، الجهاد : 45 . ( 3 ) على أصغر مرواريد ، الينابيع الفقهية 9 : 32 . ( 4 ) جواهر الكلام 21 : 47 .